المحقق البحراني

219

الحدائق الناضرة

" قدس سره " : هذا مذهبنا وهو الصحيح عندنا . . . الخ . وهو كما ترى صريح في تعين البناء على الأقل لا تجويزه ، ولا ريب في ضعف هذا القول أن حمل اليقين على البناء على الأقل كما هو الظاهر من سياق عبارة جده لأن فيه طرحا للأخبار المتكاثرة الصحيحة الصريحة في أحكام هذه الصور في البناء على الأكثر ، ويشبه أن يكون قائله لم يراجع الأخبار في هذا المجال ولم يخطر له يومئذ بالبال . ولا يخفى أن الناصر جد السيد المذكور كان من كبراء الزيدية علما وشرفا وجاها ( 1 )

--> ( 1 ) هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن علي الأصغر بن عمر الأشرف بن الإمام السجاد بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب " عليهم السلام " قيل له الأطروش من ضربة سيف على رأسه في حرب الداعي أذهبت سمعه ، واشتهر بالناصر الكبير لظهور ناصر بعده من أئمة الزيدية . كان شريفا فاضلا كبيرا إماميا اثني عشريا متفننا في العلوم له كتب في الإمامة كبير وصغير وفي الطلاق وفي فدك والخمس وفضل الشهداء وفصاحة أبي طالب ومعاذير بني هاشم في ما نقم عليهم ومواليد الأئمة إلى الحجة " عجل الله فرجه " خرج مع الداعي الكبير الحسن بن زيد وأخيه محمد بن زيد واتصل بعماد الدولة الديلمي وفي سنة 301 ظهر بطبرستان وملك أكثر بلادها ولعدالته وحسن سيرته أثرت دعوته للحق في أولئك المجوس فدان بدين الاسلام أهل طبرستان وآمل فبنى المساجد وأسس مدرسة درس فيها الفقه والحديث . ورميه باعتناق المذهب الزيدي لا أساس له في قرارة نفسه والسر فيه اعتقاد الزيدية إمامته من جهة خروجه بالسيف في وجه المنكر ورأيهم على إمامة الناهض لذلك وزاد عليه تحره في فقه الزيدية فكان في مؤلفاته يوافقهم تارة ويرد عليهم أخرى فتخيل من لا خبرة له بحقيقته أنه زيدي الطريقة التي لا تبتعد عن خلافة الشيخين وإن كان علي " عليه السلام " أفضل منهما ، وفقه الزيدية يتفق مع الفقه السني كثيرا كما يشهد به من كتبهم البحر الزخار ونيل الأوطار والروض النضير في شرح فقه زيد والمجموع الفقهي لزيد ، ومن هنا سجل المحققون في آثار الرجال اعتقادهم ببراءته من الانتساب إلى الزيدية إشارة وتصريحا وإن وردت النسبة إلى الزيدية في فهرست ابن النديم ومعالم العلماء لابن شهرآشوب وكامل ابن الأثير وعمدة الطالب ، فهذا الشيخ الصدوق المعاصر له يقول عند ذكره : " قدس الله سره " ويترحم عليه النجاشي المتوفى سنة 450 سنة بعد اعترافه بأنه إمامي المذهب ويقول سبطه علم الهدى الشريف المرتضى في مقدمة المسائل " الناصريات " : وأنا بتشييد علوم هذا الفاضل البارع " كرم الله وجهه " أحق وأولى . . . إلى أن يقول : والناصر كما تراه من أرومتي وغصن من أغصان دوحتي وهذا نسب عريق في الفضل والنجابة والرياسة . . . إلى أن يقول : وأمام أبو محمد الناصر الكبير وهو الحسن بن علي ففضله في علمه وزهده وفقهه أظهر من الشمس الباهرة وهو الذي نشر الاسلام في الديلم حتى اهتدوا به بعد الضلالة وعدلوا بدعايته عن الجهالة ، وسيرته الجميلة أكثر من أن تحصى وأظهر من أن تخفى . هذا رأي الشريف المرتضى في جده الناصر الأكبر ولو كان للزيدية في نفسه أثر لنبه عليه ولما أطراه وافتخر بالانتساب إليه وهو البعيد عن هذا المذهب المشلول والرأي المؤسس على كثيب رمل . ولوضاءة مذهبه الحق وسطوع رأيه الصريح في إمامة أهل البيت من آل الرسول " ص " إلى الحجة المنتظر " عجل الله فرجه " سجل اعتقاده فيه صاحب رياض العلماء فقال : الناصر الكبير من عظماء الإمامية وإن كان الزيدية يعتقدون أنه من جملة أئمتهم فظن من ذلك أنه زيدي المذهب وليس كذلك . وتابعه أبو علي الحائري في منتهى المقال قال : لا غبار في مدحه والثناء عليه لأنه من علماء الإمامية ومصنفي الاثني عشرية . وكلمة شيخنا البهائي في رسالة إثبات الحجة المنتظر " عليه السلام " تنادي بأعلى صوتها باعتدال طريقته وحسن سريرته وتباعده عما لا يلتئم مع المذهب الحق ، قال : إن المحققين من علمائنا اعتقدوا أنه ناصر الحق وتابع طريقة أبي عبد الله الصادق " عليه السلام " فرضوان الله عليه وتحياته . نعم لما اقتضت دعوته تأليف النفوس المائلة عن الصراط السوي والداعية إلى عبادة النار أظهر بعض الأمور التي تدين بها أهل المذاهب وإن كانت نفسه نافرة عنها لئلا تفشل دعوته ويذهب جهاده سدى وارجاء تعديل ميلهم إلى الظروف المناسبة كما هي طريقة آبائه المعصومين " عليهم السلام " فتراه يجمع في الوضوء بين الغسل والمسح وفي القنوت على مذهب الشيعة والشافعية ويتردد في تحليل المتعة ، إلى أمثالها مما اعتنقه أرباب المذاهب ، والذي يشهد بذلك رأيه الذي سجله في كتابه المسترشد على طبق الحديث المروي عن علي " عليه السلام " " لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهر مشهور أو خائف مغمور " وهذا كما يراه النابه نص في اعتقاد إمامة الحجة المنتظر " عليه السلام " . واعتقاد أصحاب إمامته لا يستلزم رضاه به فقد ادعى جماعة ألوهية أمير المؤمنين " ع " ولم ينتهوا بزجره ولا بمجاهرته بالعبودية لله حتى أحرقهم بالنار ، إذا فلا عجب من اعتقاد جماعة زيدية الناصر . إنتهى كلام الشيخ البهائي ملخصا . هذا ما أفاده بعض المحققين الباحثين في ترجمة الناصر الكبير وعقيدته تلخيصا من المصادر ، وإليك أسماء من تعرض لترجمته مختصرا أو مفصلا : تاريخ الطبري وكامل ابن الأثير ومختصر أبي الفداء في حوادث سنة 301 وسنة 304 ومروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 553 وفهرست ابن النديم وعمدة الطالب ورجال الشيخ الطوسي وفهرست النجاشي ومنهج المقال للاسترآبادي والتعليقة عليه للآقا البهبهاني ومنتهى المقال للحائري وروضات الجنات ورياض العلماء ومجالس المؤمنين للتستري وشرح النهج لابن أبي الحديد ومفاخرة بني هاشم وبني أمية للجاحظ والمجدي للنسابة العمري وتاريخ رويان والكنى والألقاب وأعيان الشيعة ج 22 ص 288 ، والنقل عن فهرست ابن النديم والمجدي وتاريخ رويان بواسطته .